اسماعيل بن محمد القونوي

114

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( ونصبه على الحال ) إما من لفظة ما فيكون حالا محققة مؤكدة قيل ويحتمل الحالية من الضمير في الظرف فيكون حالا مقدرة . قوله : ( ما نذرته ) غير بلفظ ما لأنه يعد من غير العقلاء قبل الولادة . قوله : ( لقولي ونيتي ) التأكيد لإظهار كمال التضرع والابتهال واختيار الصفتين هنا أوقع فإن التقبل وهو أخذ الشيء على الرضاء به إنما هو بسبب سمع القول وعلم النية إذ قوله : إِنَّكَ أَنْتَ [ آل عمران : 35 ] الآية علة للدعاء بالتقبل وقدم السميع لتعلقه بالقول المقدم علمه على علم النية بالنسبة إلينا أو لرعاية الفواصل فلما وضعتها الفاء للسببية إذ مضمون الجزاء والشرط مسبب عن النذر والتحرير وجواب لما باعتبار علمها كون المولودة أنثى كأنه قيل فلما وضعتها علمت أنها أنثى قالَتْ رَبِّ [ آل عمران : 36 ] الآية والتأكيد بأن للدلالة على أن الظن من المتكلم في الذي وجد أنه لا يوجد بل يوجد ذكرا لما في نذرها . قوله تعالى : [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 36 ] فَلَمَّا وَضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ ( 36 ) قوله : ( الضمير لما في بطنها وتأنيثه لأنه كان أنثى ) أي لأن المتكلم علم أنه أنثى فراعى جانب المعنى وفي الكشاف لأنه كان أنثى في علم اللّه تعالى انتهى وعدل عنه المص فقال لأنه كان أنثى ولم يذكر في علم اللّه لأن التأنيث هنا ليس باعتبار علم اللّه تعالى بل باعتبار « 1 » الواقع إلا أن يقال مراد الكشاف وتأنيثه في قوله تعالى : فَلَمَّا وَضَعَتْها وقيل قوله : بقولي ونيتي نشر على ترتيب اللف . قوله : وتأنيثه لأنه كان أنثى يعني كان القياس أن يقال وضعته على تذكير الضمير لأنه راجع إلى ما الموصول لكن أنث لأن ما في بطنها كان أنثى فورد عليه أن المعنى حينئذ أني وضعت الأنثى أنثى وهذا من حيث الظاهر لا فائدة فيه فأجاب بقوله وجاز انتصاب أنثى حالا عنه لأن تأنيثها علم منه أي لأن تأنيث ما في بطنها علم من أنثى لكون أنثى عبارة عنه فإن الحال وذا الحال متحدان ذاتا ولما لم يعلم ما في بطنها قبل البيان بالحال ذكر أم أنثى وكان مطلقا صح تقييده بالحال فلم يكن معناه وضعت الأنثى أنثى ولا استنكار في أن يقال وضعت ما في بطني أنثى بخلاف ما إذا قيل وضعت الأنثى أنثى فإن فيه استنكارا لأنه تقييد الشيء بنفسه قال صاحب الكشاف وإنما أنث على المعنى لأن ما في بطنها كان أنثى في علم اللّه ثم قال فإن قلت كيف جاز انتصاب أنثى حالا من الضمير في وَضَعَتْها [ آل عمران : 36 ] وهو قولك وضعت الأنثى أنثى قلت وإنما أنت الضمير لتأنيث الحال لأن الحال وذا الحال كشيء واحد كما أنث الاسم في : ما كانَتْ أُمُّكِ [ مريم : 28 ] ونظيره قوله تعالى : فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ [ النساء : 176 ] قيل وما في ما

--> ( 1 ) باعتبار الواقع أي إنما أنث بعد وجودها فلا حاجة إلى جعل تأنيثه باعتبار علم اللّه ولا يبعد بعد علم حنة لكن الكلام في فَلَمَّا وَضَعَتْها .